محسن الحيدري

144

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

كالأمثلة المزبورة ، كما هو المنساق إلى الذّهن من الخبر ، لا في كلّ شيء ، كي يقتضي ذلك الولاية المطلقة ، وكون الفقيه كالإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وملخص الكلام : ان غاية ما يمكن ادعاؤه انما هو دلالة هذا التوقيع على ثبوت منصب الرئاسة والولاية للفقيه ، وكون الفقيه في زمان الغيبة بمنزلة الولاة المنصوبين من قبل السلاطين على رعاياهم في الرجوع إليه وإطاعته في ما من شأنه الرجوع فيه إلى الرّئيس ، وهذا غير مسألة النيابة والتوكيل في قبض أمواله كما هو المدّعى . قلت : يفهم هذا عرفا من إعطاء هذا المنصب لشخص بالفحوى خصوصا في ضبط أمواله الرّاجعة إليه من حيث الرئاسة ، كجمع الفيء والأنفال والأخماس ونحوها ممّا هو كجمع الخراج من مناصب الرّئيس . وكيف كان ، فلا ينبغي الاستشكال في نيابة الفقيه الجامع لشرائط الفتوى عن الإمام - عليه السّلام - حال الغيبة في مثل هذه الأمور ، كما يؤيّده التتبع في كلمات الأصحاب حيث يظهر منها كونها لديهم من الأمور المسلّمة في كلّ باب ، حتّى انه جعل غير واحد عمدة المستند لعموم نيابة الفقيه لمثل هذه الأشياء الإجماع » « 1 » . وعبارة هذا الفقيه العظيم في الولاية المطلقة للفقيه وانها من القضايا المسلمة عند فقهاء الإماميّة صريحة غنية عن أي توضيح .

--> ( 1 ) مصباح الفقيه ج 14 ص 289 - 291 ، ط جماعة المدرسين بقم المقدّسة عام 1416 ه‍ .